ابن الجوزي
46
فضائل القدس
بعد . ولا بدّ من إشارة هنا إلى أنه قد طبع من كتب ابن الجوزي حتى هذا العام 1979 نحو أربعين مؤلفا ، وورد في نشرة معهد المخطوطات في مصر ما يفيد أن هناك كتبا لابن الجوزي تحقق الآن للنشر . بعض نواحي خلقه قال سبطه عنه أنه كان زاهدا في الدنيا متقللا منها ، وما مازح أحدا قط ، ولا لعب مع صبي ، ولا أكل من جهة الا تيقن حلها « 96 » . وكان ينتقد الفقهاء الذين يأخذون أجرا على فقههم . ومن يقرأ كتاب تلبيس إبليس أو صفة الصفوة يدرك حبّه للأتقياء ، وثناءه على المخلصين في الدين ، ومن هم على طريقة السلف الصالح وانكاره للسماع والغناء واعتباره الاستماع إلى المغنيين والمغنيات وآلات الطرب في حفلات اللهو من المحرمات « 97 » . ويلاحظ من خبر له مع أمير الحاج ذكرناه « 98 » ، ومع صهره ، أنه كان مخلصا في عقيدته ، وفي تعليمه ، وفي وعظه ، ديّنا بحيث زعم أنه لما تحقق أن صهره زوج ابنته ست العلماء كان يبدو منه ما يدل على سوء عقيدته ، هجره سنين ، ولما مات لم يصلّ عليه . كذلك نقل عنه سبطه أنه ذكر في كتبه الشيخ ابن الحداد الحنبلي ، وكيف تغيّر اعتقاده حين قرأ كتب الفلاسفة ، ثم قال : « وكان يبدو من فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته ، وتارة يشير إلى عدم بعث الأجساد ، ويعترض على القضاء والقدر ، ثم يقول : فلما تحقق هذا عندي ، هجرته سنين ، ولما مات لم أصلّ عليه » « 99 » .
--> ( 96 ) ابن العماد الحنبلي 4 : 330 . ( 97 ) ابن الجوزي ( تلبيس ) 227 - 236 . ( 98 ) سبط ابن الجوزي 8 : 124 . ( 99 ) سبط ابن الجوزي 8 : 124 .